السيد البجنوردي

85

القواعد الفقهية

بناء المتعاملين فيها على المسامحة من حيث الخسارة والضرر المالي . ولكن ربما يستشكل على الاستدلال بقاعدة لا ضرر لثبوت الخيار في أبواب المعاملات حتى في خيار الغبن ، بأن قاعدة نفي الضرر بناء على حكومتها على الأدلة الأولية التي مفادها الأحكام الواقعية بعناوينها الأولية في جانب المحمول . مثلا حكم العقود بعناوينها الأولية هو اللزوم ووجوب الوفاء بمضمونها ، فإذا كان وجوب الوفاء ضرريا فالقاعدة ترفعه ، فلا يكون الوفاء واجبا ، ويرتفع في عالم التشريع واقعا ، كما هو شأن الحكومة الواقعية في جانب المحمول . ولكن ارتفاع وجوب الوفاء لا يوجب حدوث حق في هذه المعاملة الذي يعبر عنه بالخيار ويكون قابلا للاسقاط شأن كل حق ، حتى عرفوه بأن الحق ما هو قابل للاسقاط ، وجعلوه الفارق بين الحق والحكم . وإن شئت قلت : إن قاعدة لا ضرر شأنه الرفع ، لا الوضع وإثبات حق يسمى بالخيار ، ولذلك قالوا : إن خيار الغبن ليس من جهة قاعدة نفي الضرر ، بل من جهة تخلف الشرط الضمني ، وذلك لان البيع عبارة عند العرف والعقلاء عن تبديل مال بمال يساويه ، لأغراض عندهم . فكل واحد من البائع والمشتري يتعلق غرضه بما يأخذه عوض ماله ، بمعنى أن البائع يتعلق غرضه بالثمن ، والمشتري بالمبيع . وهذا لا ينافي بناء كل واحد من المتعاقدين أن ما يأخذه عوض ما يعطي يساويه ولا ينقص عنه ، فهذا يكون شرطا ضمنيا من الطرفين ، فإذا لم يكن كذلك وكان ما أخذه لا يساوي ما أعطى يقال إنه خدع وغبن ، فيتخلف ذلك الشرط الضمني . وقد تحقق في محله أن تخلف الشرط يوجب الخيار . وفيه : أن قاعدة نفي الضرر لاشك في أنها ترفع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد ، فيكون حاله حال العقود الجائزة ، فيجوز رفع اليد عن المعاملة الضررية ، وهذه هي نتيجة الخيار .